Rached Ghannouchi rend hommage à Zouhair Yahyaoui

وإذ أعزي جيل الشباب في أخيهم زهير وأسرته الكريمة المناضلة وكل الاسرة التونسية الكادحة من أجل تونس حرة كريمة ديمقراطية عربية مسلمة، فإني أستحسن الأخذ بالمقترح الذي ارتآه الشاب سامي ابن عبدالله وعززته هيآت سياسية، الداعي الى اتخاذ يوم وفاة زهير13-3-05 ذكرى سنوية لشجب العدوان على مناضلي الانترنيت

Source: http://tunisnews.net/archive/18mars05.htm

بسم الله الرحمن الرحيم

زهير اليحياوي رمز لجيل جديد من مناضلي الحرية

بقلم: الشيخ راشد الغنوشي

إذا كانت النفوس كبارا تعبت في مرادها الأجسام

(المتنبي)

 

18 mars 2005

فقدت تونس بوفاة زهير اليحياوي رحمه الله أحد أبرز الزعامات الشبابية المناضلة ضد القمع والاستبداد والفساد والاقصاء والتهميش، من أجل تونس حرة عادلة تتسع في رحمة وعدل لكل أبنائها مهما تعددت آراؤهم واتجاهاتهم وأحزابهم ما داموا يناضلون من أجلها بالوسائل السلمية.

وإذا كان الموت حوضا، كل حي وارده، فإن الناس يختلفون وتختلف أقدارهم باختلاف ما من أجله عاشوا، وعلى طريقه لقوا حتفهم: فمنهم من لا تختلف أيام حياته ومشاغله عن مشاغل بقية الكائنات الحية: بحثا ناصبا عن ضروب الاشباع الغريزي، بما يجعل حياته – في ميزان التاريخ والقيم- مهما امتدت لحظة عابرة ورقما مهملا لتفاهته، إنها حياة كالموت ووجود كالعدم لا يقدم ولا يؤخر شيئا « أموات غير أحياء »/النحل20/ ومنهم- وقليل ماهم- من يتسامى جوهره الانساني فيبلغ عمق إيمانه وتعلقه بقيم الحق والعدل وبغضه للظلم والطغيان وأهلهما حدا تعاف معه نفسه كل متاع دنيوي، ما دام الحق مضيعا والباطل سائدا منتفشا، والرداءة سائدة، فتضج دماء الكرامة والانسانية في عروقه، فينطلق غير هياب ولا وجل، منذرا حياته ومواهبه وإمكاناته لمقارعة الطغاة مهما بلغ جبروتهم، مزدريا أدوات بطشهم وعظيم نكالهم، مستنصرا للمظلومين وضحايا القمع أيا كانت ملتهم، حتى لتخال أحدهم في صورة الفارس الذي تحدث عنه النبي عليه السلام مسرجا فرسه شاهرا سيفه ينتظر كل هيعة. وبمثل هؤلاء لا سيما إذا كثروا تعلو منزلة الامم والاوطان في مضمار الحضارة والتقدم، أيّا كان مدخلهم الى قيم العدل والحق، أنبع من الارض أم هبط من السماء، إذ ليس على غير الحق والعدل يرتفع معمار حضاري، والظلم مؤذن بخراب العمران أيا كان مستنده الايدولوجي.

ولذلك حقيق على تونس أن تفخر بأن زهيرا اليحياوي من أبنائها، باعتباره رمزا لجيل جديد متمرد ثائر على الدرك السفيل الذي آل اليه مشروع « الاستقلال » بعد نصف قرن من « التحديث  » الاهوج رداءة وانحطاطا ونفاقا وقمعا وخسة وقساوة متحجرة ولؤما وفسادا وتصحرا ثقافيا وسياسيا واستهانة الحاكم بالمحكوم وانتهاكه لكل مقومات حياته الانسانية وحتى الحيوانية، مما لم يجد معه جيل مهمش قد اكتشف أن غالبية الجيل النخبوي الذي سبقه قد تواطأ على تهميشه وتضليله: سلطة ومعارضة، فلم يجد سبيلا غير الهجرة، وإن في اتجاهات مختلفة ولكنها استدبار للسلطة. هاجر البعض الى السجون وهاجر البعض الآخر خارج الوطن وكثير منهم التقمه الحوت أو احتضنته المافيات وحتى جماعات العنف السياسي. وآخرون هاجروا داخل الوطن انكفاء على النفس أو هروبا الى عوالم خيالية تصنعها المخدرات وما في معناها. غير أن قطاعا واسعا من الجيل كانت هجرته إيجابية وليست سلبية، ويعدّ زهير أحد أبطاله، إذ تقحّم على أدعياء الحداثة عرينهم منتضيا أحدث وأمضى سهامها « شبكة الانترنيت » يصوّبها في غير هوادة ولا مصانعة ولا تخفّ الى قوى القمع، يسميها بأسمائها وعناوينها ويهتك في غير مجاملة أستارها صانعا من ضعفه قوة ومن فقر وسائله جيشا يقارع به جيوش الظلام التقليدية. إنه جيل جديد ليس زهيرا غير غصن من الأغصان البارزة لدوحته التي تزداد عروقها وأغصانها وثمارها امتدادا، وتتبارك يوما بعد يوم، شاهدا على افلاس قطاع واسع من جيل سابق ركن الى حياة الدعة في ظل الطغيان بدل مقارعته لانتزاع حقوقه، مكتفيا من السياسة بتدبيج قصائد المديح والمجاملات والمناكفات ومعارضة المعارضة بدل التصدي في صف موحد للطغيان . وفي أقصى الحالات الاكتفاء باصدار بيانات الشجب والادانة . غير أن نضالية جيل زهير المتمثلة في ما سماه الشهيد سحنون الجوهري « الدواء بالسواك الحار » وتسمية الامور بمسمياتها في غير تزويق. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم « إذا تهيبت أمتي أن تقول للظالم يا ظالم فقد تودّع منها » نضالية زهير ومنهجيته الحداثية وصموده في وجه الأعاصير رغم ما جره ذلك عليه من أهوال ونكال وسجون، كان لها إسهام وأي اسهام في تحريك المياه الراكدة في وطن كاد يتحول « جبانة » لولا هذه الصحوة المباركة إعلامية دينية سياسية التي أخذت بفاعلية كبيرة في تعرية طغيان طالما تستر بالحداثة وبالحرب من أجلها ضد « الاصولية » وإذا بالحرب ضد قلاع الظلام والصمت تنطلق من قلب عالم الحداثة وبأحدث وسائلها.. وسرعان ما نجح زهير في استدراج سلطة القمع الى استخدام عصاها الغليظة ضد شاب لا أحد ألصق به شبهة انتماء أصولي أو اكتشف تحت بلاط بيته المتهالك سلاحا أو مؤامرة انقلاب .. كل سلاحه كلمة حارة متمردة على الرقيب تسبح في عالم فضائي مفتوح لم ينجح الحكم على كثرة ما أنفق وبذر من أموال الشعب في تسويره بجدار القمع « ما أريكم إلا ما أرى » كان لا بد من اسكات هذا الصوت المتمرد حتى لا يتمرد وراءه جيل كامل متحفز، فكانت الضيافة « الكريمة » في غولاق وزارة الداخلية الذي اغتصبت فيه كرامة كل أحرار تونس جيلا بعد جيل، كان ذلك طريقه لينضم الى زنزانات الموت البطيء حيث يقبع منذ عقد ونصف تونسيون أحرار جردتهم سلطة القمع من انسايتهم باعتبارهم أصوليين حتى تستبيحهم بسيف الدفاع عن الحداثة.. ومقاومة الارهاب لتحصل على مباركة حداثوية داخلية وخارجية. ولم تفعل تجربة جحورالموت في سجون الحداثة التونسية القاسية إلا أن تزيد البعد الانساني عمقا في نفس زهير إذ تعرف عن قرب على أولئك الأصوليين « الوحوش » فهاله ما هم عليه من إباء وشموخ وإيثار ونبل وعمق إيمان ..جرب كل ما يملكه السجين من وسائل الضغط على جلاديه تذكيرا بأبسط حقوقه وأهمها الاضراب عن الطعام مغامرة بما تبقى لديه من لعاعة حياة.. وبعد عشرين شهرا من المعاناة نجح زهير في تأليب عالم الحداثة الحقيقية ضد الحداثة المغشوشة وسجل عليها سبقا عالميا على كل دول العالم سبقها، إذ فازت بعقد أول محاكمة لمستخدمي شبكة الانترنيت متفوقة على كل دول العالم ..ورغم أن الحملة العالمية لمناصرة زهير والتي بلغت حد تخويله جوائز عالمية في أكثر من بلاد ومن هيأة صحفية قد نجحت في إسقاط شهور أربعة متبقية من محكوميته إلا أنها لم تردع سلطة القمع عن مواصلة استخدام نفس العصا الغليظة ضد مستخدمي الانترنيت من الجيل الجديد..لقد استعاد زهيرحريته بالوسيلة نفسها وبأنصارها وبالفريق الشبابي الذي أسس معه « تونيزين » والتفاف من تبقى على قيد الحياة من النخبة، حول مظلمته. خرج يحمل جراحاته النفسية الغائرة وبقية بدن، إلا أن تصميمه على مواصلة المعركة ضد الطغيان لم تنل منها أهوال الداخلية والحبس »المدني » بل ما زاده ذلك إلا تصميما على مواصلة المعركة بنفس الخطاب المكشوف الذي يترفع عن فنون التزويق التي أدمن عليها جيل سابق كادت أن تأتي عليه وعلى السياسة لولا هؤلاء الشباب الابطال الذين فتحوا أعينهم على البلاد وهي صحراء تعوي فيها الذئاب فصمموا – على ضعف وسائلهم- على إحيائها متحملين وطأة ميزان مختل وتواطأ قطاع واسع من الجيل السابق..

فدفعوا من أعصابهم ودمائهم ضريبة الحرية والانتماء الى وطن ومواصلة حمل الامانة التي حملتها أجيال سابقة من الأحرار على اختلاف توجهاتهم، ولا تزال حلقة الوصل قائمة صامدة تشهد عليها السجون والمنافي داخل البلاد وخارجها..فجاء جيل زهير يتسلم الراية شاهدا أن تونس لم تمت وأن الطغيان والانحطاط المزوقين بأصباغ الحداثة قد دخلا في مواجهة مع الحداثة الحقيقية التي يمثلها جيل زهير.

لتونس أن تفخر بزهير أنها لا تزال رغم كل خطط التعقيم والاجهاض والتهميش والتجويع والمقت ولودا وبأبنائها ودودا.

غير أن تونس الجديدة تونس الأحرار والحداثة الحقيقية حداثة الحرية والديمقراطية واحترام حقوق الانسان وكرامة المواطن والاحتكام لسلطة الشعب والتعددية تونس العربية المسلمة الرافضة من أعماقها أن تدنس بأقدام مجرمي الحرب تونس التضامن مع أبطال السجون رواد الحرية إخوة زهير لا تملك إلا أن تعبر عن عمق حزنها لفقدانها ابنها البار زهير في ريعان الشباب والعطاء بعد أن توقف قلبه المثخن بجراحات الظلم والمقت التي حاصرت شبابه وضيقت عليه الخناق. حق لتونس ولأمه الحنون وأسرته المناضلة ولرواد الحداثة أن يحزنوا عليه، فعلى مثل هذا الفتى يحق الحزن. ولا يخفف من اللوعة على فقده إلا:

أ- اليقين في أنه قد شق طريقا مميزا في مقاومة الظلم بالسواك الحار لا يزال الحشد حوله يتعاظم ويصلب عوده، كما ظهر ذلك سافرا في ارهاصات الانتفاضة التي تشهدها البلاد، وفي إزاحة عدد من الفرسان الملثمين رفقاء زهير عن وجوههم تأكيدا لاستمرار نهجه في مقارعة الظلم دون تزويق.

ب- وعظيم الرجاء في رحمة الله أن يتقبّل عبده زهيرا بواسع فضله وجوده وكرمه فنحن نشهد أن فيه خصالا مما يحب الله ورسوله من الشجاعة والنجدة الى نصرة المظلوم والذود عن الحق والحرية والتصدي للطغيان، وهو سبحانه أعلم بعباده وبهم أرحم . وداعا أيها الابن العزيز والوطني الغيور والكريم ابن الكرماء.

وإذ أعزي جيل الشباب في أخيهم زهير وأسرته الكريمة المناضلة وكل الاسرة التونسية الكادحة من أجل تونس حرة كريمة ديمقراطية عربية مسلمة، فإني أستحسن الأخذ بالمقترح الذي ارتآه الشاب سامي ابن عبدالله وعززته هيآت سياسية، الداعي الى اتخاذ يوم وفاة زهير13-3-05 ذكرى سنوية لشجب العدوان على مناضلي الانترنيت

 » ياأيها الذين آمنوا اصبروا وصابروا ورابطوا واتقوا الله لعلكم تفلحون » آل عمران

(المصدر:موقع نهضة.نت بتاريخ 18 مارس 2005)

Source: http://tunisnews.net/archive/18mars05.htm

La liste de diffusion Tunisnews a publié en mars 2005 tous les articles parus sur Zouhair Yahyaoui décédé le 13 mars 2005 sur les liens suivants.

 

Vous pouvez les consulter pour avoir une idée sur le parcours politique de Zouhair Yahyaoui:

http://tunisnews.net/archive/13mars05.htm

http://tunisnews.net/archive/14mars05.htm

http://tunisnews.net/archive/15mars05.htm

BDTECHIE