Tawfik Medini,la chute de l’Etat policier en Tunisie

Merci au politologue Taoufik Medini qui m’a offert son dernier ouvrage

كتاب جديد … تونس.. والديمقراطية المنشودة

صحيفة الثورة،شؤون سياسيةالثلاثاء 29-3-2011م

قراءة : منير الموسى

كتاب جديد للكاتب التونسي توفيق المديني صدر عن الدار العربية للعلوم « ناشرون» بثلاثمئة صفحة قطع كبير ، حلل فيه بتسعة فصول موضوعات شتى أضاءت على اندلاع الثورة في تونس وأسبابها وإنهاء حكم زين العابدين بن علي بدءاً من شرارة الحركة الاحتجاجية بمحافظة سيدي بوزيد مسقط رأس محمد بوعزيزي الذي أضرم النار في جسده ، إلى هرب بن علي من تونس.

ومن هذه النقطة يعود الكاتب خطفاً لبدايات الدولة البوليسية مع نهاية عقلانية دولة الوصاية زمن الحبيب بو رقيبة ، ودور الجيش في صعود بن علي الذي وظف الانفتاح لتوطيد ركائز نظامه التسلطي الذي أخفق في التحول إلى الديمقراطية بذريعة الخوف من الحركة الإسلامية ، فشدد على عروبته في بداية نظامه مادامت عروبة غير متناقضة مع علاقة التبعية الكلية للسياسة الأميركية .‏‏

وأخفقت الدولة التونسية في التعامل مع بدائل حركة النهضة وهوالإخفاق الذي راح يشكل تهديداً لسلطات الدولة أمام الخواء السياسي والفكري.‏‏ وكل ذلك مع غياب الدور المؤثر للمعارضة بسبب أزماتها وسقوط سلطاتها المعرفية والإيديولوجية ونزوعها نحو السلفية ، فكانت معارضة جدلية محكومة «باللاشعور السياسي» المؤسس للعقل السياسي العربي منذ 14 قرناً القائم على التمذهب والعشائرية.‏‏

ويقول المديني: إن الإرهاب البوليسي لبن علي أخمد كل حياة ثقافية وفكرية ماتسبب في ظهور المواطنية السلبية فأصبحت الحقوق في وعي التونسيين تحتل مكانة أكثر أهمية من الواجبات والالتزامات حيث وصف الخطاب الرسمي التونسي هذه الظاهرة بعبارات أزمة القيم المدنية ، وميل التونسيين إلى إظهار طلباتهم أكثر فأكثر من الدولة على حساب الواجبات والالتزامات.‏‏

ويضيف الكاتب : إن نظام بن علي الذي أقام نظاماً اعتقالياً من السجون والتعذيب عاش ولاسيما في بداياته أزمة بنيوية وإن ارتدى ثوب الديمقراطية الفضفاض في ظل إعلام كانت تشرف عليه وتخنقه وزارة الداخلية ويتستر على الفساد ويبجل خطوات بن علي في علاقاته مع خارج رسم دوراً محدداً لايليق بشعب تونس العريق ومع الداخل لإعطاء أفضل صورة عن نظام تفشى فيه الإفساد والصناديق السوداء، وأفرد الكاتب فصلاً للحديث عن العائلات التي نهبت تونس، مع تحليل وكشف لحقيقة المشروع التغييري الذي زعم بن علي أنه يقوم به وتحليل في قياس متدرج للفساد مع تصاعد التسلسل الهرمي والبيروقراطي ،ماأدى إلى تفاوت اجتماعي سكت عنه النظام، مع ظهور طبقة وسطى استهلاكية اعتمدت على القروض مع توسيع سياسات الإقراض لشراء السيارة والمنزل ، ماقابله فقر وتهميش في مناطق أخرى من تونس بسبب تعمق الاختلال التنموي بين المدن.‏‏

وجاء توسع الطبقة الاستهلاكية بعد انزلاق تونس في إطار العولمة الليبرالية وتدفق القروض من بنك الاتحاد الأوروبي.‏‏ ويورد المديني أن تونس تعد أغنى دولة عربية بعد دول الخليج وبلغ دخل الفرد فيها نحو 4300 دولار، وأنها الأكثر إنفاقاً على التعليم ، واعتبر مستنداً إلى آراء لصموئيل هانتيغتون أن الثروة المتزايدة نذير شؤم على الحكم التسلطي ،فهي تؤدي إلى الفوضى في الدول المستبدة وإلى الاستقرار في النظم الديمقراطية .‏‏

ورأى المديني أن ثورة تونس لم تكن ثورة مؤطرة بإيديولوجيات تقليدية مثل القومية والماركسية والإسلامية التي لم تستطع ركوب موجة الحراك الاجتماعي ، وهنا تكمن فرادة الثورة التونسية.‏‏

ويقول : إن الثورة تجعلنا اليوم في تونس نعيش عصراً ليس فيه أحد فوق القانون بمن في ذلك من هم في هرم السلطة، والمطلوب من المعارضة الديمقراطية أن تقدم تصوراً حديثاً لعملية الانتقال إلى بناء نظام ديمقراطي جديد يمنع العودة إلى دوامة التسلط من خلال تحول جذري في الوعي يكون مناوئاً للعنف ، بل إنساني وديمقراطي يحترم حقوق المواطن ،أن يكون هذا الوعي غير محكوم بعنصر اللاشعور السياسي الذي اتسمت به خلال 1400 عام المعارضة الجدلية ذات العقل السياسي الموجه من خلال التمذهب الديني والعشائري الذي أبرز سماته محاربة الفكر الحر، ونبذ كل ماهو جديد والذي أنتجته عهود استبداد طويلة مازالت قائمة على مبادئ العشيرة والغنيمة والعقيدة الناجمة عن التأخر التاريخي للمجتمع العربي بشكل عام، داعياً إلى تخطي الأطر المذهبية.‏‏

ويختم الكاتب بمهمات المعارضة الديمقراطية معتبراً أن الديمقراطية ليست شعاراً لتغيير سياسي بل ممارسة على مستوى المجتمع، ومتحدثاً عن وحدة عربية تكتمل فيها العلاقة بين ماهو وطني وقومي ، فلافائدة من وحدة عربية مالم تكن في مصلحة الإنسان العربي ،لأن الوطني والقومي ينطلق من مبدأ يستمد مشروعيته من الإنسان ، انطلاقاً من فكرة الديمقراطية والتقدم.‏‏

BDTECHIE