Ahmed Manai et Rached Ghannouchi: la discorde

Ami avec Rached Ghannouchi depuis 1969, leur amitié a résisté à tant de différends avant que la politique ne les sépare en 2005. Dans ce texte publié en septembre 2009, Ahmed Manai s’explique publiquement sur les raisons de ses divergences avec son ami de 35 ans. Extrait du texte d’Ahmed Manai

بعد قرابة العقدين لا يزال من الصعب التعرف بدقة على عدد المعتقلين خلال التسعينات على الرغم من وجود كثير من المنظمات الحقوقية التي تنشط على الساحة التونسية منذ عديد السنوات.

غيرأن كيفية إطلاق سراحهم أفرادا و مجموعات معروفة للجميع فقد سرح أغلبهم بعد قضاء محكوميتهم و أحيانا مع بعض الزيادة لبعضهم و التخفيضات للكثير منهم لحسن السلوك أما الباقون من أصحاب الأحكام الثقيلة فقد سرحوا شرطيا و أحيانا مع المراقبة الإدارية بعد سلسلة من إجراءات العفو الرئاسي بدأت بتخفيض الأحكام و انتهت بإطلاق سراح المساجين.

و من العبث الادعاء بأن إطلاق سراحهم قد جاء نتيجة ضغوط أو تدخلات أو وساطات أجنبية من دوائر رسمية أو منظمات حقوقية أو بالخصوص »منظمات المجتمع المدني التونسي « .

هناك حالات قليلة معروفة لأشخاص وقع تسريحهم بتدخل من بعض الأوساط الأجنبية لكن الآلاف سرحوا كما وقع ذكره آنفا. أما المجتمع المدني التونسي و الزعامات السياسية فقد تجاهلت أمر السجناء تجاهلا كاملا و فيهم من لم يدخل على خط هذه القضية إلا مع إطلاق سراح آخر مجموعة ليلاحظ «….. أنه لم يبق إلا أشهر لفلان أو فلتان» … و يطالب  » بعفو تشريعي عام « !

و أورد هنا مثالا لموقف أحد زعماء المعارضة  » الحقيقية  » من قضية المساجين عندما عبرت له عن استغرابي من كونه لم يشر مرة واحدة إلى مساجين النهضة في تصريحاته الصحفية وهو الذي خرج لتوه من السجن، فرد علي بعد أن غص حلقه و بلع ريقه « لم يحن الوقت بعد » !. موقفه ذلك لم يمنعه من عقد تحالف مع رئيس النهضة في الأسبوع التالي… و لمدة أسبوع أيضا.

و لعل الأهم من مواقف هذا و ذاك هو موقف أصحاب القضية أنفسهم فقد كان بالإمكان وضع حد لمعانات السجناء و ذويهم و حلحلة الوضع السياسي في تونس منذ سنوات عديدة لو قبلت قيادة حركة النهضة (عندما أقول قيادة أعني راشد الغنوشي شخصيا و لكن لتجنب تكرار اسمه) المسك باليد التي مدها لها النظام في مناسبتين على الأقل. و على الرغم من دقة و صدقيه المعلومات التي كنت أمتلكها تشككت في الأمر لمَا كنتُ اعتقده برسوخ، من أن زعيما سياسيا مسئولا لا يمكن أن يرفض عرض النظام إطلاق سراح رفاقه ووضع حد لمعاناتهم مهما كان المقابل.

بيد أني اكتشفت بعد مدة قليلة و تحديدا في ماي 2005 أن الحقيقة أغرب من الخيال و ذلك عندما

وقعت عريضة بمبادرة من السادة الأزهر عبعاب، محمد العماري، رضا التونسي و عبد السلام الأسود، تطلب من رئيس الجمهورية إطلاق سراح المساجين لأسباب إنسانية فإذا بالسيد راشد الغنوشي يهتف لي بعد انقطاع 4 سنوات و يطلب مني بإلحاح و لقرابة الساعة سحب توقيعي. كنت أذرف الدموع

مدرارا و بأعلى صوتي على أشخاص لم أكن أعرف منهم وقتها إلا واحدا، بينما زعيمهم يحاول إقناعي بأنه سمح لمن ذاق منهم ذرعا بالسجن أن يطلب العفو و ينجو بنفسه.

يومها طويت نهائيا و بلا ندم صفحة صداقة، ابتدأت في صحن جامع باريس، ذات يوم من أيام خريف سنة 1968 و تأملت طويلا مقولة مكيافيل « الحرب هي الوجه الآخر للسياسة  » و التي حولها صاحبنا إلى « السياسة هي الوجه الآخر للحرب ».

أحمد المناعي

06/09/2009

LIRE AUSSI

BDTECHIE